عزيزتي غادة .. يلعن دينك
15 January,2015
Drunken memory
قراءة لقصيدة امرأة البحر لغادة السمان… فتحية السعيدي
27 January,2015

الحياة سباق حواجز.. أتوافقين؟ • غادة السمان

Arresting Suffocation moment

قصائد-غادة-السمان-1024x288

الحياة سباق حواجز.. أتوافقين؟ • غادة السمان

 حوار صحفي: الحياة سباق حواجز.. أتوافقين؟

 

عندما تتحدث الى غادة السمان تستمع الى الحان من قيثارة شدت أوتارها باتقان وبالتالي فالموسيقى الصادرة عنها منسجمة النغمات

دقيقة واضحة وعذبة ومن ثم ينسكب ذلك الفيض من النور يضيء جوانب عديدة من نفسك فتتنفس بارتياح

في الصالون الذي احتلت صورها حيطانه واحتلت هي مقعدا من مقاعده الشرقية كانت موسيقى تشايكوفسكي تصدح

و عود بخور يحترق وكان  الحوار التالي:

 *أثناء الحرب كان بامكانك أن تسافري وتوفري على نفسك عيش المأساة ..ولكنك لم تفعلي لماذا بقيت؟

-الانسان بدون جذور لا يستطيع العيش حياة حقيقية  تصبح حياته مزيفة

أفراحه مزيفة انتصاراته مزيفة آلامه مزيفة

انه بدون الأرضية الصلبة التي هي الانتماء لمجتمعه ووطنه مثل الشجرة لا تزرع حذورها في الريح وكذلك الانسان لا يمكن أن يزرع بالريح

وأقول هذا عن خبرة كانت لي تجربة العيش في أوروبا وكانت لي جرأة عيشها وأنا صغيرة ذهبت لأدرس في لندن وأقمت أربع سنوات خلالها

وعملت بجينيف وباريس ولندن وكنت أعيل نفسي

بالنسبة للفنان لا وجود خارج اطار الأمة الهرب مستحيل من قضايا الوطن .. الوطن يسكنك لا أنت تسكنه والرحيل سفر الى الوطن الى الداخل

الحرب وضعتني أمام موتين : موت الرصاص وموت اللاإنتماء .. اكتشفت ان موت الرصاص أهون

فموت اللاإنتماء موت يومي مستمر

لا يمكن للثروة أن تكون بديلا عن الوطن وحقيبة نقودي تبقى أقل قيمة بكثير من حقيبة من تراب الوطن

ولا أدين الذين سافروا أنظر الى القضية كفنانة وليس كسياسية بالنسبة لي كل انسان عالم قائم بذاته له أوجاعه اهتماماته ظروفه

*قيل ان كل ماكتب خلال الحرب لا يعدو أن يكون أدبا تسجيليا وأنت كتبت ” كوابيس بيروت ” والقول قد يعني كتابك فما هو ردك؟

-هناك من قال ذلك ولكن هناك من قال غير ذلك .. النقاد دائما ينقسمون وهذا يحصل بالنسبة لأي كتاب يصدر لو حصل العكس لكان الأمر غير طبيعي

*هل تعرفين نفسك كزوجة؟

-كزوجة بالمعني التقليدي أنا غير موجودة .. فأنا لا أعرف أن اطبخ وإذا عرفت أفضل أن اعمل شيئا آخر

لست زوجة بالمعنى التقليدي  ولكن بالمعنى الذي نفهمه -أنا وزوجي- بيننا تفاهم مدهش الى حد يخيفني

دائما الأشياء الرائعة مخيفة

*هل تعنين أنك سعيدة؟

الزواج ليس مطلوبا منه أن يحقق سعادة المطلوب منه حد أدنى من الاستقرار الداخلي حتى نجابه قسوة الحياة ومتطلباتها

الزواج الناجح ليس مرادفا  لتحقيق السعادة

السعادة يدخل فيها عوامل كثيرة عوامل قومية ووطنية وانسانية واجتماعية بالاضافة الى عامل الحب والبيت والرجل

انه ليس الغاية الوحيدة المنشودة

زواجي ناجح بمعنى انه لا يشكل جبهة حرب لي وهذا يعطيني القدرة على مواجهة بقية الجبهات

*وهل تصنفين نفسك كأم؟

-أقل سوءا مني كزوجة .. بكثير

*لم تنجنبي إلا مرة خلال سنوات زواجك ؟ هل أنتِ مع مبدأ عائلة الابن الوحيد؟

-نعم أنا لا أنوي أن أنجب مرة أخرى ليس عندي طاقة لذلك أنا أنوي أن أحقق أشياء كثيرة والانجاب يعيقني عنها

وهذه ليست رغبتي وحدي زوجي أيضا غير متحمس

لقد جربنا اللعبة وشكراً يا الله

*هل أنتِ عاشقة؟

أنا لست عاشقة ولكني باستمرار في حالة عشق بمعنى أني دائما أحس في أعماقي التدفق والزخم والنبض الذي يشعره الانساه بأول حب

وأحس به نحو أشياء كثيرة في الحياة الى جانب الرجل

*أتحسين بالتجدد .. تجدد ذاتك؟

-صباحا اولد طفلةً ومساءً أعود عجوزاً

في كل صباح أحس بسعادة ليس لها حدود لمجرد أني أعيش وأمامي فرصة لعمل أشياء أريد تحقيقها

وفي كل صباح أحس إنني محظوظة لمجرد أني أحيا وليس أعيش فقط..

ثم يمر النهار بكل خيباته الصغيرة والطعنات التي توجهينها او توجه اليكِ

وفترات الرعب اليومي ولحظات الخلود المتواضعة ولحظات الانهيار أيضا حتى يصل الليل ..

وكل هذه الاحساسات أوظفها لكتاباتي

كل يوم عمر .. وكل يوم أفيق غادة جديدة لذلك أنا لست امرأة انا قبيلة نساء كل يوم تولد واحدة جديدة فيعلو صوتها أكثر

والنوم بالنسبة لي ليس لحظات خمول كما في الأدب العربي .. النوم بالنسبة لي كما هو في في أشعار شكسبير :

بلسم الطبيعة السحري الذي يجددك

*تحبين الحياة لدرجة كبيرة يجعلني أسالك ان كنت تخافين الموت؟

لا .. حب الحياة لا يرادف الخوف من الموت بالضرورة .. ممكن أن يكون هناك تعايش واعٍ بين الحياة وتفهم حتمية الموت

كموقف عام أتفهم فكرة وحدة الكون التي تزيل التناقض بين الرغبة في الحياة والرعب من الموت

*الحياة سباق حواجز.. أتوافقين؟

-لا اتصور الحياة سباق حواجز.

بمرحلة من مراحل العمر تبدو هكذا، تغذيها نظرة المجتمعات الاستهلاكية ورؤياها للحياة.

الحياة نهر عظيم متدفق وكل انسان بقدر قدرته يرفد النهر الذي يصب في بحر العطاء الانساني المطلق. ان كل من يخوض نهر الحياة يتجه نحو ارادة

تحقيق الحب والخير والجمال. (قيم الاغريق والفلسفات المتوسطية والشرقية القديمة). وبقدر ما يساهم الانسان في تحقيق سلامه الداخلي عن

طريق تحقيق هذه الادراة بقدر ما يخفف من بؤس العالم ككل. وبقدر ما ينغمس الانسان في (الحرتقات) اليومية بقدر ما يخسر جوهر السعادة الداخلية.

بمقياس المجتمع المعاصر كثير من الناس يعتبرون ناجحين… ولكنهم في الداخل كصرصور اكله النمل. انه خواء داخلي وبؤس داخلي ايضاً.. اذا فكر

الانسان لماذا انا تعيس، فغالباً ما يكون الجواب: لانك بعيد عن الانتماء إلى العطاء… بعيد عن الانسانية المُحِبَة… بعيد عن التواصل مع البسطاء منقطع

عنهم… عن المجهولين…

الناجح في قاموسنا المعاصر يبهر البسطاء لكنه لا يحبهم…

*اذا هي الغاية التي تسعين لتحقيقها في أعمالك كلها؟

-نعم .. إنني أسعى اليها وأتمنى تحقيقها.. فإذا ماحصلتها أكون قد حققت شيئا كبيرا .. فليس سهلا أن يكبح الانسان غرائز نفسه ليس سهلا أن

تنتصر رغباته الأثيرية على رغباته الترابية

وهذا ليس الفلسفة التي تعني الهرب الى صومعة ..بقدر ماهو شي مندفع نحو تحقيق غايات العطاء بالتواصل مع البسطاء هنا تكمن نقطة اختلافي

مع بعض من ناقشوا هذا الموضوع لا يمكن أن يبقوا على رأس جبل يجب أن ينزلوا الى الملايين من الكادحين ليتواصلوا

*كل هذا لا شك يجعلك تعيشين فترات قلقة؟

-طبعا .. عندي فترات قلق وعذاب وضياع..أكره فيها نفسي أكرهها في فترات سقوطها

المهم إنني أسعى دائما للنهوض ألملم هزائمي السرية وأرجع أفتش عن حقيقتي أنا أعود أفتش عنها حتى لا أكرر الخطأ أفتش عنها بدون ندم ..

بدون ندم..

*من هم أصدقاؤك؟

-أي انسان لا يمر بهذه الفترات فترات الالم والضياع والسقوط ليس صديقي لأنه كمبيوتر .. يدفع من حقيقته ثمنا ويرضى  بانتصاراته الصغيرة

أقرب أصدقائي الناس المتألمون .. ليس صديقي من لا يعرف الألم .. ومن يسقط منهم يصير الأقرب لي .. أصدقائي ليس المرضي عنهم اجتماعيا

اصدقائي هم الذين يفتشون عن الحقيقة .. أصدقائي هم الرافضون الحقيقة الجاهزة مثل الألبسة الجاهزة

أصدقائي هم الذين عرفت عينهم الدموع .. الذين يبكون ف الداخل وليس للخارج

المواطنون في مملكة الغربة هم أصحابي .. الذين سجدوا في بلاط الليل على سجادة الألم هم أصحابي

*الذكاء أم الجمال .. أيهما أهم للمرأة؟

-الجمال هو المصباح .. والذكاء هو نوره

فمهما كان المصباح جميلا يبقى ديكوراً بدون ضوء ومهما كان متواضعا من حيث الشكل إلا أن ضوءه يعطيه غنى بالألون وبقوس قزح

*أنت مضطرة للسفر .. فأي أشياء تحملين معك؟

-ولا شئ .. أمشي في الريح ويداي فارغتان حتى أستطيع أن أمسك المجهول والمفاجأة

حب الامتلاك عائق في وجه اكتشاف هذه الأشياء .. ويتطلب مجهودا للمحافظة على هذه الملكيات

*الحرية كيف تفهمينها؟

-أنا شخصيا كفنانة لا أستطيع أن أضع عداداً على أنفاسي ونبضات قلبي

*هل أنتِ متحمسة لنظام معين ترينه يحقق رؤياك في المجتمع؟

-أحب العدالة ولا يهمني النظام الذي يحققها..

لا أنظر للأشياء بنظرة شمولية بحكم الهرب من مشاكل أمتي.. لا أغرق في التفاصيل لحد العجز عن رؤية النبض الأساسي للمشاكل

لست حزينة بالمعنى الشائع .. أنتمي لحزب البحث عن الحقيقة

توجد أحزاب تتفق مع مبادئي التي ألتزم بها ولكن

أخاف أن تأتي لحظة تضارب بين رؤيتي ورؤيا الحزب للأمور .. المشكلة تقع يوم أحس أن لا بد من تطوير وأكون مقيدة بالكراس الحزبي

لكنني لست ملتزمة بأي حزب وحتى اشعار آخر ولم يحدث لي ذلك من قبل

سأفترض أن غادة السمان لا تجد لها قارئا واحدا .. هل تستمرين في الكتابة؟

-استمر .. بكثير من البؤس .. لكن استمر

لأنه بالنتيجة الأديب هو بطريقة ما الكونت دي مونت كريستو الذي كان يكتب على جدران سجنه وهو روبنسون كروزر الذي عاش في جزيرة

سأستمر في الكتابة ولو كان رفيقي “جمعة” الذي لا يعرف القراءة ولا يحب كتابتي

*الأدب سلاح خطير أليس كذلك؟

-نعم .. وإلا لما قال أحد النازيين : كلما سمعت كلمة ثقافة شهرت مسدسي

ولما قال أوسكار وايلد عندما أوقفوه في الجمارك يسألونه هل معك شئ ممنوع .. نعم رأسي

الفكر سلاح .. كونه سلاحا لا يعني أنه سلاح ضد الانسان فيه يمكن المساهمة في الانقاذ كما يمكن الانتحار

كما يمكن الدفاع عن النفس

*الأدب النسائي ..تعبير شائع أحيانا يقصد به الأدب الذي تنتجه النساء .. وأحيانا الأدب الذي موضوعه المرأة .. في كلا الحالتين ماهو موقفك؟

-هناك أدب فقط اذا كان صاحبه رجلا أم امرأة لا فرق

والمعنى الثاني المطروح يجعل كثيرين من الأدباء الكبار نسائيين فالفنان الرجل يستطيع أن يفهم المرأة

*سأمنحك فرصة.. بوسعك أن تكوني أي شخصية من التاريخ فمن تكونين؟

-سأكون ثلاث شخصيات

-سأكون “هيلين طروادة” وذلك لكي أعلن ما يلي : لا تصدقوا أن كل هؤلاء الرجال ماتوا بسبب امرأة كل هؤلاء ماتوا بسبب انانية الرجل..

كنت أنا قناع الحرب

-سأكون “زنوبيا” الملكة السورية لأموت مثلما ماتت ..فأكون اخترت موتاً أحترمه

-والآن أسمحي لي أن أكون رجلاً !  ساكون “فاوست” الذي باع روحه ليكشف أسرار الكون والوجود ..

 

 

سهام خلوصي تستجوب غادة السمان

جزء من حوار صحفي نشر في كتاب البحر يحاكم سمكة

ghada alsamman ;sea trials a fish

أضف تعليق

Ghada Al-Samman
Ghada Al-Samman
أنا حمامة وديعة ترفرف مزهوة بثوب الحرية الناصع بعيداً..بعيداً وعالياً..عالياً عن دنس الصيادين
//]]>