قصائد غادة السمان
عاشقة السرّ
12 September,2014
قصائد غادة السمان
عاشقة الأسرار العلنية
12 September,2014

مقال نداء السفينة

مقالات غادة السمان

مقالات غادة السمان

مقال نداء السفينة

العاصفة تشرنق المدينة بالمطر والظلمة وزعيق الريح غرفتي ، خائفة مدفونة في أحشاء البناء.

الساعة تلهث فوق الحائط وتكاد عقاربها تشير إلى الثانية عشرة ، مكتبتي المتخمة تتوهج بالتحدي ، والمطر يتطفل على النافذة ، وعلى وجهك الذي يطل أبداً خلف أية نافذة منذ عرفتك .
أمامي حقيبة سفر مفتوحة ، سوف تكون ممتلئة بعد دقائق . وورائي ساعة وحائط ومكتبة تمردت عليها لأني اخترت النافذة والمطر ، والظلمة والمجهول ، ووجهك الذي يطل أبداً خلف أي’ نافذة ؛ ولأن في صنين ، وراء الثلوج ، وراء المطر ، وراء اللون والصوت والصدى قمة منسية في آماد الوحشة اللامتناهية ؛ ولأننا سوف نبحث عنها ، سوف نذهب إليها ، سوف نحترق فيها ، وسوف ننطلق منها إلى الحقائق الصلبة النائية ، ولن نعود.وسوف نُهوْم طيرين ذئبين ، ذرتين ، ولاشئ سوانا .
سيقولون هربا!
ولن نلتفت لنقول لهم اننا لم نهرب وانما رحلنا حينما فقدنا احساسنا تماماً بوجودهم .
انني اسمع مديري يصرخ : تلك المجنونة ! كانت أكثرهن ثقافة واتزاناً وعملاً .ثم تتولى زوجته شرح الحكاية المثيرة للصديقات، وما أكثر صديقاتها يوم تولم في الدار فضيحة : كنت اتوقع لها ذلك منذ البداية . عانس ، جميلة ، ولا أهل لها . كتاب واحد في مكتبتها الضخمة يدفع بأي عاقل الى الجنون !
فليقولوا ما شاءوا ، باثيابي المتهاوية في الحقيبة الفارغة. لن أتردد ، ياقمة في صنين ، يا وجهه خلف النافذة ، يا سأم أعوامي الثلاثين العذراء بين صياح مؤذن وناقوس كنيسة حواء استيقظت. لن آخذ معي أي كتاب . فلتكن للمرة الأولى حقيبة أنثى !
الساعة تزداد وجيباً فوق الحائط . دقاتها الاثنتا عشرة تكاد تحتل المدينة . لا ريب في ان زوجك الآن نائمة ، وأولادك نائمون ، وأنت تنسل من غرفتكما هارباً منها ، من الحكايا الرتيبة اللزجة المكدسة في ثنيات فراشكما وفي قميص نومها وفي فتحتي منخريها ، من أرجوحة السأم المعلقة في كل زاوية من الزوايا . تحمل حقيبة هيأتها منذ النهار ، وتنسل نحو الباب بهدوء لتنتظرني عند الشجرة قرب بيتك . لن أتأخر ، يا صدرك العريض ، اني قادمة . احاول ان احمل حقيبتي بعد أن اغلقتها . انها ثقيلة تشدني إلى الأرض ، إلى غرفتي وبيتي . انتزعها واخرج من الغرفة . أذرع خفية تمتد منها ، تحاول أن تقبض عليّ ، أن تعيدني الي سكينة يأسي فيها . لن أبقى هنا أجتر عمراً عقيماً أبله الانتصارات.
أهبط الدرج بحقيبتي . ترى ، في أية غرفة سوف افتحها ، وعلى اي مشجب سوف أعيد ترتيبها
لا أدري لماذا يغمرني احساس كلي مكثف بأن ذلك لن يكون أبداً .
امزق تلك الهواجس وأنا أفتح باب سيارتي الصغيرة. القي الحقيبة على المقعد الخلفي. أدير المحرك . اتمهل دقائق ريثما ادفئه. انطلق اليك . التفت نحو بيتي . اودع استكانته في التواضع الصامت الذليل بين بقية البيوت . اني اتفجر ، اتحرق شوقاً للرحيل . ثلاثين عاماً وأنا أبحث وعبثاً أبحث ، وأنا أظن أحياناً انني وجدت شيئاً .
كنت فأرة مكتبة . رقصت مع شياطين ميلتون، وطفت بالجحيم مع دانتي ، وزحفت في أزقة باريس مع زولا ، وتهكمت مع فولتير . وماذا بعد ؟ لاشئ. لاشئ لأنني لم أجد الحقيقة التي تسندني ، تعيد خلقي ، تميزني ،، تمنحني خصوصيتي في هذا الضياع الرحب . لاشئ . ميدوزا الثقافة حجرتني ، زادتني تشويهاً _وظل السؤال يمزقني : وماذا بعد ؟ وما معنى هذا كله ؟
حتى التقينا فعرفت ان الحقيقة الوحيدة هي الرجل المحب المحبوب ، لا . لست نادمة . أنت فرصتي الأخيرة والوحيدة ، ولن أتردد .
أتجه نحو المكان الذي اتفقنا على اللقاء فيه . اكاد اصل . ارى بيتك غارقاً في سحب الكسل والموت . أنت شهاب يضئ عند الشجرة . اتجاوز بيتك . اتوقف أمامك. التقطك. حقيبتي تتأوه بنشوة تحت ثقل حقيبتك التي القيت بها الى المقعد الخلفي وأنت تجلس إلى جانبي . من جديد يتوهج جو السيارة .
من جديد تطل العينان العجيبتان . من ديد أخفف من سرعة السيارة لألتفت الى وجهك ، الى الثنايا المعتقة التي أغرق فيها نفسي ، فأحس بترف الحب ، بنزق الحب ، وأحس بك بكيانك ، بأشيائك المحببة تحوطني ، تلملم خيبة أعوامي ، تلملمني من المكتبة ومن الشركة ، من ليلة حزينة ، ومن شارع مقفر ، تلملم شعثي فإذا انا قطة مخملية تطمر نفسها في رماد موقد مطفأ يشع دفئاً عذباً . أحب رمادك أيها القابع إلى جانبي . يدك تتسلل لتغرق في شعري . تنعشني الأنامل المبدعة المدغدغة ، الأنامل التي طالما ابدعت حكايا للناس ، الانامل التي ترحل اليوم لتكتب قصتها هي ، قصتها وحدها ، لتروي كيف تتمرد نفوسنا فنهب من صيغنا الاجتماعية ، من قوالبنا في متاحف الشمع ، نمزق أربطة ثقافتنا ، ونتحدى عقم الأشياء فنصر على حقيقتنا ، ونبحر مع الليل ، مع الزوبعة ، كي نحطم جدار الصمت ، جدار العجز والاستسلام، وننطلق خارج اسوار المدينة اللامرئية نكافح عدواً نجهله وهو بغضنا .
تهمس : إلى أين ؟
احب صوتك ، اتلذذ بطعم الصدى في صدري . الى لامكان ، الى لازمان ، الى حيث اغنية الجبل الزرقاء الداكنة .
وتلتقي نظراتنا . في مد الموجة قرارة يأس . في نزق عنفنا لذعة مرارة _ كأنما نحن نؤمن ونرفض أن ندري _ ان لامفر من أسوار المدينة .

وأعود بنظراتي الى الشارع الذي يحملني بعيداً عن أسوار المدينة ، انتعش وانا ارى عجلاتي تأكل منه . وتعود تسألني : إلى أين ؟
الى ما وراء الثلج ، ما وراء الألوان والأصوات !
البارحة ..
البارحة لما انصهر الوجود كله ليستحيل الى أنت تودعني عند الشجرة ، قلت لي كما لا يفعل ابطال قصصك : لماذا لا نرحل ؟
ولم تبد لي فكرتك غريبة كما كانت تبدو لبطلات قصصك . فأنا اعرفك كما اعرف نفسي ، واعرف أننا ورقتان فقدتا كل ارتباط باية شجرة في البستان ، وان اية نسمة يمكن ان تحملها بعيداً الى بيداء ، الى بحر ، الى قمة ، الى لامكان ، كما تحملنا الآن شلالات المطر التي تزداد عنفاً وشراسة ، لحظة بعد لحظة ، كأنما نحن نتغلغل نحو مركز الاعصار.
انك تسترخي في مقعدك بينما تطفو على وجهك احزان عتيقة . لا تقل شيئاً . اني افهمك . اني اسمعك تردد كما تردد دائماً حينما يرتسم هذا الحزن في ملامحك : “لقد تحنطت يا سنية .. احس احساساً مفجعاً بانني سنديانة عجوز مقطوعة ميتة الجذور ، في جبل منبوذ كانت له امجاد غابات . عمري الف عام ، الف عام من سأم وغربة . حينما انظر في عينيك ، ينشق خريفي عن برعم . “
إنك تلتصق بي كطفل متعب .. لا ، لم تستهلك نفسك ، غداَ تتجدد في صنين !
اظل انطلق بسرعة في الدرب إلى لبنان . ألحظ أنك تعالج حلقة في بنصر يدك اليسرى ، تخلعها وترمي بها من النافذة . الى يدك استرق النظر . مازلت ارى حلقة صغيرة مضيئة كوشم الجمر تحيط باصبعك في المكان الذي كان يشغله الخاتم .
مخفر امن الحدود يضئ . نتوقف . نبرز هوياتنا . نتحرك الملامح المتماسكة لضابط ، فتنشق عن فم يقول : ” الطقس ينذر بعاصفة ، وقد تغلق الطريق في اية لحظة . من الخير لكما ان تعودا.”
لانجيب. نمضي بعد لحظات ونظراته المستنكرة تلاحقنا . تنقضي عدة دقائق . نتوقف مرة اخرى _ ضابط آخر . بعد لحظات ننطلق في سهول شتورة نحو جبال لبنان . حطمنا جدار الصمت ، جدار الايدي العنيفة ذات الاصابع المشيرة أبداً الى وجوهنا .
بدأت الدرب تصبح صعبة . الصعود شاق . القيادة في هذا الليل الوحشي متعبة . انت صامت ، لزج الكيان. ماذا بك ؟
تهمس متعباً : إلى أين ؟
ولماذا الى أين ؟ ما الفرق ؟ غداً ، بعد غد ، في لحظة ما سوف نكون هناك في القمة ، وسوف نخشع لاغنية الجبل الزرقاء حيث تتطابق الحقيقة المكثفة مع الاسطورة في واقع لم نألفه . وهناك سوف نبدأ انفصالنا النهائي عن الاشياء التي لم نخترها يوم ولدنا . سوف نصنع وطننا ولغتنا ، وسوف نتصعد ، نعود كما كنا قبل ان تفرض علينا قوى عديدة ، طيرين ذئبين سمكتين ، انسانين مطلقين حررا حبهما من القوالب المسبقة ، والآخرين . المطر يشتد . السيارة تتماوج كأنها بين فكي شلال أهوج . الريح تصفعها . تركلها من كل جانب . غضبة الليل العاصف تأكل من أنوارها . بدأت اغرق في احساس مرعب اكيد : انني اقود دون ان ارى شيئاً ! تعب حقيقي ملتاع ينبثق في جوارحي كلها . ضوء السيارة يغرق احياناً في هوات مرعبة لوديان فاغرة الأفواه على جانبي الطريق . وبلا وعي مني أضغط بقدمي على الكابح . انينه مخيف . رغم ذلك كله ، ورغم انني اسمع صرخات عشرات الناس الذين انزلقوا الى الوديان في مثل هذه الليلة ، فإن فكرة العودة تبدو سخيفة ومهينة . اذا سقطت فلن اصرخ . الدرب تضيق . نتزلق بين تارة واخرى . على شفة الهوة اسيطر على العجلات وأنت صامت الى جانبي وقد بدأت تشع خوفاً . ماذا بك ؟
وتهمس متعباً : إلى أين ؟
زأود من قلبي كله أن اقول لك الى لا مكان ، الى لا زمان ، ولكنني احس أن يدي الممسكتين بالمقود تؤلمانني ، وان علي أن أحدد مكاناً اريحهما فيه .
إلى أين ؟
لا اجيب . اغرق في عجز مكابر . على اية حال ، سوف نذهب . لن نعود . لن نقهر ولو هزمنا . لن نتوقف . التفت اليك حينما اصل الى هذا الحد من التصميم . في النور الباهت أراك تحدق في وجهي بذعر حقيقي مُلذُ ، وفي عينيك أرى صورة الفتاة التي تتأملها : مجنونة الملامح ، هو جاء النظرات .
ويزيدني رعبك رغبة ضاربة لتحسس مدى قوتي . اني أعبد نفسي ، أخافها . كيف انبثقت هكذا فجأة دنيا من الرفض ؟
اسمعك تهمس بعجز : انها ليلة رهيبة والعاصفة على مايبدو شاملة . لقد نسيت ان اغلق نافذة غرفة الأولاد قبل رحيلي .
نافذة غرفة الأولاد ؟ أمازلت تسمع صوتها والريح تتلاعب بها حتى الآن ؟ وأنت أيضاً مازلت ساقطاً في شرك الحياة العادية ؟ وروايتك ، روايتك الحقيقية لن تكتبها ، والحقيقة الكبرى لن تعرفها مادمت عاجزاً عن اغتيال شخصيتك الثانية التي تتقاسمها مع الناس كلهم ، مع أتفه الناس !
تقترب . لا أقول لك شيئاَ . ادرك باسف حقيقي انك دون رحلتنا ، وانك عاجز عن الانسلاخ وعاجز عن الاستمرار . جذورك مازالت هناك ، عقيمة تدمر فتك ، تتكدس في غرفة أطفالك ، تلبلب حول أرجل الأسرة ، تتمسك بالاغطية كي لا تنحسر عنهم ، وتلاحق النوافذ المتمردة فتغلقها . أسألك وأنا لا اعني ما اقول : هل نعود ؟
تجيب : لا ادري .
انك تتمزق . اعرف انك تتمزق . ايقظت العاصفة الزوج الضئيل في نفسك فحببت اليك أركان السأم الدافئة . أما أنا فجذوري هناك في صنين . اسمع في العاصفة أصداء اغنية الصخور ذات الانفصال الحاد الصارم عما حولها .
ازيد في سرعة السيارة . صنين يولد في كل منحى حيث يسطع الموت بين عجلات السيارة . انك عاجز عن متابعة انطلاقي . احس انني اخلفك ورائي كوكباً ساكناً مطفئاً يرقب برعب سخرية شهاب يسطع محترقاً . إنك طفل من مدينتهم ، خطفتك جنية من الغابة القريبة وجاءت بك لتعيش معها في قمعها ، وحاولت تعويدك على طعام الجنيات المجيد ، لكنك تبكي طالباً ضرع أمك . وفي المدينة ملايين الضروع ، بودي أن اعيدك ، لكني أنا لن أعود !
تهتف بي مذعور لصرير المكابح المخيف : ماذا دهاك يا سنية هل جننت ؟ قفي قليلاً ودعينا نتحدث !
نتحدث ؟ لماذا؟ كي نضيع همجية حقيقتنا ؟ كي تعيدني الى أربطة موميائي ؟ الى أجواء متحف الشمع الذي هربنا منه ؟ لا . لن أحدثك . الا تشعر بنشوة الرعب والرفض ؟ نشوة التحدي والقمم ؟ نشوة الثورة حينما تجدد خلقنا .اني انطلق ، احترق ، يا نشوة الصنوبر حينما تلفحه النار بعد ان تكدس ثلاثين عاماً في مخازن الحب .
تمتد يدك الى المذياع وتفتحه فجأة . لاشئ سوى أصوات مشوشة مختلطة . مازالت يدك تبحث عن همهمة انسان ، عن همسة من عالمهم . لكن اغانيهم ونكاتهم وبرامجهم قد استحالت الآن الى لاشئ . في العاصفة تسقط الأقنعة وتتهاوى الاشياء المزيفة .
محطة واحدة صفير واحد متقطع هو كل مااستطاع ان يقاوم العاصفة ويطل من احدى المحطات . انك تثبت الأبرة بصعوبة عليها ريثما تلتقط أنفاسك وتجتلي معانيه .
الزوبعة أضحت أثقل من ان تحتملها سيارتي ويداي بدأتا تسترخيان فوق المقود . لكنني راضية بدنيا الجبروت التي فوجئت بها لحظة تحديت الاصابع المثيرة وخرقت أسوار مدينتها . لكنني اتعذب . احس ان جسدي بدأ يخون فكري ، وبأن طاقتي الجسدية الآدمية لن تستطيع اللحاق برغبات الجنية وثوراتها في أعماقي . يا حسرة آلهة مكتوب عليها ان تتعب وتشقي وتموت . لامفر من ذل سلاسل آدميتنا ، يا رأسنا بين النجوم .
السيارة تتماوج بغرابة كأنها تعاني عطلاً ما . انت تترك المذياع وتتمسك بمقعدك . تظل الابرة ثابتة على المحطة الوحيدة العجيبة التي تقدم لنا العالم الخارجي . نسمع صفيرها بوضوح رغم عويل العاصفة . صفير رمزي لسفينة ، نداء الاستغاثة S.O.S صفير رتيب حاد يرسل رموزاً لكلمات مقتضبة مرعبة : أنقذوا أرواحنا ! ولحظة بعد لحظة أهوى من قمم الجنيات واتحلل ، اغرق في النداء الانساني المخيف ، وارى انك تجمد فلا تمد يدك لتغيره .
ولحظة بعد لحظة تنقشع اغنية الجبل الزرقاء ، وتنزاح ضباباته وغماماته ورموزه فينفتح سره عن حقيقة واحدة ، عن هوة واحدة ، عن سفينة ضائعة في مكان ما من هذا البحر الواسع ، سفينة ينتظرها القاع . كم يمزقني ان أحس بالعجز . عبثاً ترسل صرخاتها في المدى الغامض ، عبثا نستغيث . لن تسمعها سوى سفن مشابهة تنتظرها اعماق مشابهة ويشدها اليها مصير واحد . ولحظة بعد لحظة يمتصني نداء الاستغاثة المرعبة وامتصه . وأحس بأنني أنا من بعض تلك السفينة الضالة . مسمار صدئ في أحد أركانها ، في مكان ما من هذه الامواج المتلاطمة . وفي مكان ما سوف استسلم لنداء القاع وسوف تبتلعني الهوة دون ان يحس انسان بحقيقة معنى زوالي .
تمتد يدك لنسكت شؤم النداء المؤلم . قبضتي تتلعثم وراء قبضتك ثم تطبق عليها وتظل ممسكة بها . لا تهرب . هذه هي الحقيقة الوحيدة .
” أنقذوا ارواحنا !” تنتحب باخرة ما ضالة في بحر ما . “انقذوا أرواحنا !” غداً يقولون هربا فتحطما مع سيارتهما . لم تعد لسيارتي عجلات اسيطر عليها . احسها تعوم متحررة من يدي والمقود ، تعوم في بحر مظلم اهوج متلاطم .
احس بالخدر ، بصوت واحد متقطع غلاب يصفر به صدري المنخور ويمتزج مع نحيب الباخرة . وفجأة اراها _ الهوة أمامنا . تتوهج الأضواء دفعة واحدة وتتدفق اليها مع المطر والرعب . ارى القاع الي حيث نندفع . الباخرة تغرق . صراخ . انسجام عجيب بين الصراخ والصفير الملحاح . يدي في يدك . أين النور . صمت . لاشئ

أضف تعليق

Ghada Al-Samman
Ghada Al-Samman
أنا حمامة وديعة ترفرف مزهوة بثوب الحرية الناصع بعيداً..بعيداً وعالياً..عالياً عن دنس الصيادين
//]]>