أحبك - مي نصر - كلمات غادة السمان
أحبك – مي نصر – كلمات غادة السمان
13 September,2014
قصائد غادة السمان
عاشقة المباهج الماكرة
13 September,2014

عيناك قدرى

مقالات غادة السمان

مقالات غادة السمان

عيناك قدرى

بعد أن يأتي القارئ المنصف على “عيناك قدري” المجموعة القصصية الجديدة للأديبة غادة السمان ، يستشعر ان كل قصة من قصصها ،
أشبه ماتكون بعلب مسحورة ساحرة ، تحتوي على “سر ” حياتنا الطارفة المعقدة ! الأحاكي كثيرة بين تضاعيف القصص ، لكنها على نفس التماسك والتراس ، في الهيكل ، والبناء ، والمضمون ، مع كثير من ” بساطة ” الفلسفة ، في سفر الحياة الكبير ، سفر الأحاجي! والحياة ، القاسم المشترك في قصص غادة ، أكبر وأغرب أحجية ، من “قدر العيون” الى “ماوراء الحب ” !
والحب ليس قدرياً عند أبطال القصص وشخوصها ، انه ارادي تصميمي ، منتزع من يد الطبيعة التي لاتمل الصراع ! و”القدر” هو عقدة كل قصة من قصص الكتاب في قلبه الحياة على درب
أعماق على وجهي الشاحب .. ومع ذلك يقفز الشعور الانساني فجأة من أعماق البطل ساعة يلمح ابتسامة عذبة على ثغر فتاة .. فيصرخ : سأكون انساناً طيباً لو كانت مدينتي مثلك. الى قصة ” النجوم فوق الغابة ” التي تحكي حكاية طفل صغير فقد أمه ولا يعلم كيف .. ويتساءل دائماً : أين هي ؟ فلا يجد الجواب . الى قصصه الباقية. الصيف . الكنز. النهر الميت . قرنفلة للأسفلت المتعب. لقد جعلنا هذا القاص نعيش خلال قصصه عالما كان غريبا عنا . الا انه انكشف من خلال السطور . فإذا هو عالمنا . واذا هو حزننا الكبير. واذا هو مشاكلنا الممزقة واحساساتنا المضطربة. واذا هو خريف حياتنا وصيفها وشتاؤها . ان زكريا تامر من الفنانين القلائل الذين نقلوا الينا حياتنا بزخمها وبريقها وصدقها. نقلوا الينا : اي مخلوقات نحن أصبحنا ، في عالم كبير لم يعد يؤمن بالقيم الا على أساس مادي بحت وكشف لنا عن خديعتنا لانفسنا . وعن ابتساماتنا المصطنعة حيث يكمن خلفها : الحزن المرعب والكابة المفجعة .
طويلة ، يتداولها أبطال الليل ، والصدى ، والخيبة ، والمجهول !
والناس ، الذين تحركهم الكاتبة ، وتعودهم على الخلق ، هم في عطاءاتهم اقدار تتحرك. تثور. تتمرد. تمارس الرفض على جبهات سلبية متعددة ولكنها مع الواقع في صراع ، ومع منع النفس واحتمال المنع في صراع آخر .. ومع تحقيق مايمكن ، وما لايمكن !
واننا لنرى في قصص المجموعة ، ولا سيما في “لو” و”ماوراء الحب” و”في سن والدي” و”القطة” أبطالاً قادرين صامدين في وجه العاصفة، حتى ليخيل غليك انهم براكين مشتعلة، وأنفاس محمومة ، وآفاق ممدودة منبسطة عبر الفضاء الكوني العجيب.
كما تتبدى للناقد الباحث ، قدرة الكاتبة على رسم شخوص القصص ، وتحريكهم وفق الخط البياني أو الشافولي الذي يتبعونه، لكأنما عز عليها ، أن يرواحوا مكانهم ، بعد هبوب غابار المعركة الحاسمة التي خاضوها ضد أقدارهم فانشأت تجبرهم على خوض غمار معركة ضاربة ضد نفسها .. تريد أن تنتصر على نفسها !
فإن أنصاف الحقيقة ، والموضوعية، يقتضي منا الكشف عن ارومة الأسلوب ، والفكرة ، والفن ، وان نذكر في معرض تقييم الأثر الأدبي والعمل الفني ، ان عملية قراءة وفهم هذا الأثر ، وذلك العمل ، لاتقل أهمية ومسؤولية ، عن “عملية” صياغته ، وسبكه ، ان لم تزد !
حينئذ ، تسهل عملية “الهضم” ، وماينفع الناس يمكث في الأرض !
لندخل معاً “بيت القصيد” ولنفتح عيون القدر، نوافذ وسيعة ، نطل منها على رحاب قصص غادة السمان ، فيما أعطت من نتاج حديث ذي جهد ملحوظ .. فماذا نرى ؟
من تسليطنا الضوء ، على بعض القصص البالغ تعدادها ست عشرة قصة ، متوضعة بين دفتي الكتاب ، نجد في أكثرها نماذج واقعية مأخوذة عن الحياة بأسلوب خاص ، لم يعوزه التماسك في كثير من جوانبه وأغراضه ، ونجد أن السرد موفق ، وان كان في بعض المواقف والمواقع يصطدم الى حد ما ب”فلسفة” الأشياء بحيث تفقد خيوطها في الأذهان ويصعب حلها ، أو ادراكها .
وفي البناء القصصي ، ، أو الهيكل العام لمجريات القصة ، تتوافر طلائع الحبك ، وتتميز طريقة العرض كونها تعتمد جملاً صغيرة ، وأفكار متلاحقة مضغوطة ، وشحنات عاطفية متدفقة ، ولا نغمط الكاتبة حقاً ، حين نلمس انها استطاعت _الى حد بعيد_ ان ترصد فنية مدروسة ، تؤخر الموضوعات التي نطرقها ، وتطرحها كمشكلات اجتماعية وحياتية قائمة ، فيما بيننا على مدى البصر ، وملموسة لمس اليد ، ولكنها لاتخلو من الحيرة والأبتكار ، في كثير من المواقف .
عيناك قدري
هذه القصة نموذج من نماذج انسحاق الروح تحت أقدام المادة ، تتيه بطلتها في زحمة المدينة الكافرة ، والمدنية العجيبة ، المتصلة بالزيف والبراقع ، وتضيع مع أحلامها وآلامها وأمانيها في زحمة الليل ، والمجهول !
بلاهة .. فوضى .. عدم .. وضياع !
ونقطة “النقد” للوهلة الأولى ، التي ترتكز عليها _ ههنا _ هي في استعمال غادة لكثير من المفردات والاشتقاقات المتمثلة في البلاهة والتشرد والضياع والعدم والأنهزامية أمام أمواج القدر المتلاطمة في بحران من العذابات النفسية ، والانفعالات المتباينة التي لاحد لها في تداعي الأفكار ، عند أبطال عيناك قدري ،
“فتاة وجدت نفسها بين الناس غريبة عنهم وقصورهم غرباء عنها ، استرعى انتباهها شقاء الناس . زيفهم . سعادتهم البلهاء . خداعهم وغشهم خيانات الأزواج . ضلال الحقيقة ، ضياع الحق الخ .. ووسط دوامة هذه الاحاسيس والمتناقضات والاضداد التقته .. انه حبيبها اسرتها عيناه .. عبدتهما ، حرقت البخور لأجلهما . لأجل حبه استوطنتهما افكارها ، أحلامها ، . وجعلت منهما حياتها . صنعتهما قدراً لها خيل إليها إنه ، لها ، ومعها ولكنها سرعان ماتفيق ، تصطدم بالحقيقة .. بالواقع “بالوهم” .. بخيط رفيع اسمه “القدر” !
تتمرد ، حينذاك ، تثور، تهرب من نفسها تتيه .. تظن انها “قوية” ثم تستيقظ : الساعة لن تدق إلا ثماني دقات . الأمواج لن تخرس . الشمس لن تطلع الا من الشرق “وتجيد نفسها أمام عينيه من جديد . أمام قدرها . وهل ثمة ” من يستطيع أن يهزم قدره” ؟
ونأخذ على الكاتبة ، فيما نأخذ ، انها تريد ان تنصب من نفسها ” محامية” تنتصر ” لمخلوقاتها” المعذبين في الأرض ، وأكاد أقول : المعذبات بالتأكيد _ وهي بالمناسبة متحمسة لبنات جنسها منتصرة لهن مهما كان شأنهن ، حتى ولو كن أصفاراً في حساب الأرقام ، وهذا مأخذ موضوعي يدين عدالة الكاتبة ويتهمها بالتحيز المفتعل !
تتعمد الكاتبة الوقوف الى جانب آثام بطلاتها ، وشرورهن، وأخطائهن، ومتناقضاتهن ، والرجال عندها دائما “دمى” في أيدي النساء .. تلك اذن غريزة المرأة أيا كان شأنها في التصدي لمعالجة واقع الأمر ، والرجل، في الحياة القدرية ! وقد يقال أن لكل قاعدة “شواذ” ولكل منهم رأيه ، وأسبابه ، وفلسفته ، وأهدافه المتشابكة ، ولا يعقل بحال ان يكون هذا أمراً كافياً لتبرير الوقائع الشاذة والتي يراد بها رصد معان جديدة لما يُسمى بالتمرد ، أو الرفض ، أو ماشابه !
الأصابع المتمردة
في هذه القصة تلتقط الكاتبة واقعة حية من وقائع المجتمع المتناقض ، الغريب قي المدينة !
وانها لتبدو في تسمية الأشياء باسمائها جريئة مندفعة في حك الصدأ عن المفاهيم المغلوطة للحياة .. وللمرأة على حد سواء.
أجمل وصف لجاك”حلاق النساء” ، وبطل القصة الانهزامي قولها “وتكر الأيام والشهور والرؤوس تدور وتدور وتمر تحت يديه ، حتى أضحت بالنسبة إليه رأساً واحداً وحشياً ” المأخذ في القصة ان ابا جاك الجزار القروي الخشن هو الذي دفعه الى تعلم حلاقة “الكوافير” ..فمن ابن واتاه هذا “العلم” الفني الجمالي المفاجئ؟
وإذا كانت غادة بارعة في الوصف ، الاانها تنمحو به أحياناً منحى خياليا ، مغرقاً في اللامعقول اقرب مايكون الى “الشعر المنثور” ..
إن قصة الأصابع المتمردة هي قصة صانع الدمى البشرية ، تعيش بين جنبيه قصة حب مهزوم .. جبان . لم يجرؤ على البوح. لم تعرف شجاعة المحبين الى قلبه من سبيل . تمر من تحت يديه عشرات الرؤوس . ومن بينها رأس “سوسن” يخاف .. يجبن .. يتقلص.. وسوسن لاعلم لها ولا خبر !
وكالقصة الأولى ، من نبع واحد تنهل غادة .. انه نبع الواقع .. ما أروعه وما ألعنه وأقساه .. واذ ينهزم جاك أمام الواقع ، لكنه في اللحظة التي تتمرد فيها أصابعه على قبضة الباب ليلحق بسوسن يفيق فيه انسان .. الشجاعة وينسدل الستار ..
ماوراء الحب
تحليل القصة موفق ، وانفعالاتها متفاوتة حيناً .. متلاحمة أحياناً . والجديد في حوادثها ، ان عنصر الغيرة النسوية ينصب هذه المرة على لوحة زيتية للبطلة نفسها ..!
انها تغار من نفسها .. تخاف.. تعتقد أن البطل الرسام آثر صاحبه اللوحة “المجهولة” من دونها ، وتفقد الثقة بنفسها أو السيطرة عليها .. فتهرب !
تحاول أن تتقن الرسم . ان ترسم اللوحة هي لا هو .. يفتك بها سرطان خبيث . ترفض حبيبها. تنكر حبه. تأتي صداقته. تخلص من الدوامة الى انها سترسم لنفسها لوحتها الحقيقية أو ستكون مخلصة لبشاعتها !
الموت؟!..
ومن جديد : تتمرد على الموت .. ينسدل الستار على محاولة ارادية جديدة للاستمرار والبقاء.
القطة
قصة ذات بنيان متماسك. انسانة موظفة في شركة. تحب أحد صاحبيها. يخدعها”نادر” يخونها . يسافر. تنتظره طويلاً. يعود مع زوجة شقراء غربية . تشتري باقة ورد تقدمها له في المطار بعد ان تعتبره في حكم الميت . وتددفع ربع ليرة في ثقب “الآلة” لتشتري أغنية حب من أسطوانه .. تدور .. وتدور.. باحثة عن ذكريات وتاريخ حبيب صار مجهولا..!!
هذا بعض مافي المجموعة من قصص !
وفي كثير من قصصها “كفنانة لأغني ” و “أفعى الجريح” و”هاربة من منبع الشمس” و”براري شقائق النعمان” عنفوان النفس، وأباؤها ، وميلها الى الثورة ، فالمحبة فالسلام!! وشخوص الكتاب جميعاً أحياء بيننا ، ملتقطون بعدسة الكتابة الواعية . يعيشون هناك وهناك في البيت. في العمل . في الوظيفة. في الأرض. في الجو. في المعركة. في الحرب. في الليل.في النهار. في الحقيقة. في الوهم. وفي دوامة القدر يستريحون!
أما الخيال فحسبه انه يغفو على زند الوصف الشاعري الموفق في كثير من أغراضه.
وحدة الزمن عند الكاتبة . أو السعة الزمنية مر ليس بذي بال. مادامت تملك زمامه ، فتخضع سنية وأيامه وساعاتهوثوانيه ومقدراته لارادة أبطالها . فهم اليوم عمالقة . وغداً أقزام أو صعاليك. وبعد غد من أعاظم الناس. وبعد ذلك ليس لهم شأن ولا قرار . لكنهم في الجولة الحاسمة الأخيرة يتفوقون حتى في حالة السقوط ؟
والحوار عند غادة ينصب في أكثره ، على تداعي أفكار أبطالها “المنولوج الداخلي” وقد استطاعت أن تعبر عن واقعية وأحداث القصص بروية ومحاكمة . وأوجدت من _خلال رأيها_ حلولاً طبيعية غير مباشرة للمشكلات الأجتماعية والنفسية والقدرية التي هي في صدد معالجتها.
و”خريف الآخرين عند الكاتبة ، ربيع دائم الاخضلال والظلال.
وأما النهاية فاسطورة عشواء لا يؤمن بها أبطالها . انهم واقفون ازاء أبواب القدر. يدقونها بعنف . يقرعون الأجراس . يملأون الدنيا نبضاً وحركة وحياة، ويزرعون الشمس في عتمة الليل ! كما ان للكاتبة قدرة على التحليل النفسي. ورصد المواقف العنيفة والجريئة ، بلغة حديثة حية شابة!
ومن الصور الشعرية الكثيرة عند الكاتبة قولها “سأقف أمام هيثم ليرسمني في ضوء القمر. ليبخرني بين أهدابه. ويصعدني نجمة عند الأفق. ليبعثني دفعة في موجة وثنية الأهازيج لينبتني قصيدة هوجاء في جبين عاصفة ..”
ونسجل عليها أخيراً مأخذ تقارب أجواء القصص ان لم تقل تشابهها في بعض حالات الوصف ، والتحليل، والسرد، وفي”الديكور العام” لمسرح اي من قصص الكتاب ..

أضف تعليق

Ghada Al-Samman
Ghada Al-Samman
أنا حمامة وديعة ترفرف مزهوة بثوب الحرية الناصع بعيداً..بعيداً وعالياً..عالياً عن دنس الصيادين
//]]>