قصائد غادة السمان
أشهد بليل المحطات
18 September,2014
مقالات غادة السمان
في اليوم العالمي للمرأة
18 September,2014

رسالة من ياسمينة دمشقية

مقالات غادة السمان

مقالات غادة السمان

رسالة من ياسمينة دمشقية

حين يهطل المطر على حين غرة ،أذكرك .
هكذا تسللت إلى حياتي ذات مساء كعصفور مذعور.
وبينما كنت أداوي جناحه الجريح
كان يتأهب ليطر..
وها أنا وحيدة في الخواء ،
مع ذكرى عصفور حلق بعيداً تحت المطر .
أتساءل : حتام يتنزه حبك فوق أشلاء نومي ؟
حتام نتستر على جرحنا ونجامل فراقنا ؟
أمشي في دروب لا تبالي ..
أركب قطارات لاتبالي ..
أسقط ميتة على الرصيف ويتدفق الدم من فمي ،
أتأمل العابرين بعينين مفتوحتين للتوسل .
يتقدم حلاق ، يتحسسن شعري ثم يقصه ويبيعه لعابرة .
يمر بي رسام،
يفتح علبة ألونه ويجلس مقابلي ليرسمني وأنا أنزف،
ويمر بي جراح ، فيخرج مشرطه
ويسرق أحد أعضائي ليزرعه لمريضه الثري.
يمر بي بائع التوابيت فيحاول أن يبيعني كفنا.
تمر بي قوافل سيدات الجمعيات الخيرية والعشاق ،
والخارجون من أعمالهم ورجال الشرطة والمتسكعون ،
والسياح ، والباعة المتجولون .
لاأحد يلحظ موتي أو يسمع صوتي .
يمضون إلى أنفاقهم، ليستقلوا مترو الموت اليومي.
ثم يهبط ليل شاسع ،
لايبالي بياسمينة دمشقية تحتضر على إسفلت سوهو !
أيها الشقي ،
يتبعني حبك كالضوء متسللا تحت خواتمي ،
وداخل شعري حين أحل عقدته ،
وداخل ذاكراتي حين أتعري منها ،لاستقبل نوماً عصياً ،
كعاشق عسير المراس.
حين أنحو منك إلى النوم،
أجدك في براري الحلم بانتظاري ،
لأتابع موتي بك ، واحتضاري السيزيفي ..
فأين المفر، وعيناك من أمامي، والذاكرة من ورائي ؟

أضف تعليق

Ghada Al-Samman
Ghada Al-Samman
أنا حمامة وديعة ترفرف مزهوة بثوب الحرية الناصع بعيداً..بعيداً وعالياً..عالياً عن دنس الصيادين
//]]>