قصائد غادة السمان
عاشقة في الربع الخالي من حبك
14 September,2014
قصائد غادة السمان
بومة شامية عاشقة
14 September,2014

أرض القمر (قصيدة)

مقالات غادة السمان

مقالات غادة السمان

أرض القمر (قصيدة)

أرض القمر ..قصيدة من “عصر الفضاء” نشرتها مجلة “لايف” في عددها الأخير .. وفيها يغني الشاعر الأمريكي ملحمة فضائية : الملحمة التي يعتقد أن رائد القمر الأول سينشدها لحظة تطأ قدمه أرض القمر.
أترجمها للقارئ ، ليس إعجاباً بها ، فهي في نظري مصابة “بفقر الدم الابداعي” وأين منها ملاحم الأدب القديم ..
بل انني أسمع عبر سطورها “طقطقة ، قطعة من ” اللبان” الأمريكي “التشيكلتس” في فم كاتبها الشاعر “الكومبيوتر” أكثر مما اسمع صدى العبقرية ووهج الابداع ..

تبدو وكأنك تعرفني
أيها القمر
رغم أن العالم الذي منه
آتينا
يجرح جبينك ،
يا صاحبي الحميم ، يا قمر ،
نحن الذين صنعنا الآلة ..
ونحن الذين ندرك
معنى أن تضئ هكذا بعيداً
كما تضئ الأرض الآن
ونحن من دون الناس جميعاً
استطعنا أن نخلع أحذيتنا
وتطير إليك
وها أنا ورفيقي
نحط بسدس وزنينا على أرضك
بينما الرفيق الثالث لرحلتنا
يحلق فوق رءوسنا بالمركبة
يقرأ المؤشرات والجداول
ويرقب الوقت لينقذ حياتنا
وأنا وأنت يا رفيق الرحلة
واقفان فوق سطح القمر
نستمتع بضياء الأرض
وبظلال القمر العميقة
التي ترتعش على أرضه
الأرض الجديدة الميتة
بوسعنا يا رفيقي
أن نقفز ونلهو كالاأطفال
في ملعب الكون الرحب هذا
حيث الكواكب حجارته ..
ولكننا لن نفعل ذلك
ولا نستطيع أن نفعل ذلك
ولسنا هنا فنلهو ..
نحن هنا لنتأمل :
وحجارة هذه الأرض
سوف تروي لنا أسراراً
أسرار الوجود والكون
لن تروي لنا الـ “لماذا”؟”
لكنها ستروي لنا على الأقل
الـ “كيف”
يا أرض ، يا حبيبة
اني ارى وجهك الذهبي
يضئ فوق وجهي ..
اني أسمع صوتك العميق
يضطرم عبر ثيابك : الاجوا
صوتك الغامض هذا
لايقول لي لماذا جئنا الى هنا
لماذا آتينا لا
لا جواب
الأرض شاحبة ونائية
وسر الزمن لا يزال نائياً
شرنقة البعد المذهل ..
ها نحن نتجول في كل مكان
وفي رءوسنا الزجاجية.
تتلاحق انعكاسات الحر
لنعود بأحجار الزمن نلمسه
ونعيد بناءها في الارض
حيث نقطن ..
ترانا نستطيع ؟
أم أن هذا السر
الذي سنعود به الى ارضنا
سيتلاشى بين أيدينا
ويضيع مع السحابة
المخططة بالزرقة
التي تظلل دارنا ؟
أم تراه “طاعون القمر” ؟
سيقتل أطفالنا في أسرتهم
الكوكب الارضي الغارق في
سمائه السوداء
يرتعش بأكمله لما نقوم به
الآن
وأستطيع أن أراه الآن
ذلك الكوكب الارضي
شقيقك الالهي الذهبي الوحيد يا قمر ..
ونحن هنا نمثل ذلك العالم :
الرجال الوحيدون هنا
ولكن ما الفرق
وأي أمل في المعرفة نملك
هنا في أرض السر الميت
أو هناك في سماء
بيوتنا اللازوردية الانفاس
بزتي الفضائية الهائلة
المشدودة على جسدي
فرقع مع سكونية حركتي
ويمتزج صوتها الكئيب هذا
بصوت مرثاة لجراي
مرثاة يصعدها قلبي بحزن
وبإستسلام .
وخواطري انطلقت لتتذكر أشياء أخرى
مماثلة
كنت قد حفظتها غيباً
أيام كنت طالباً في مدرسة
ثانوية
هذه الخواطر هي كل ما أعيه
الآن
انها تطفئ التضاريس المضيئة
للمشاهد الواقعة تحت
بصري ..
وتحول الفضاء
الى سكون هادئ حابس
بأنفاسه
الأرض تلتمع
وينبعث من قشرتها الهوائية
الملونة
سكون هادئ حزين
يا أخي
أيها الآله ذو الوجه الأرضي
يا أبوللو
عيناي تعميهما دموع عبثاً
أطالها.
وأنفاسي تضطرم في نفسي
وتبقي حبيسة حتى لتكاد تخنقني
ونحن هنا فوق سطح القمر
لنؤدي عملاً واحدا فقط:
هو أن نحمل صخور القمر
صخرة اثر صخرة
ونعود بها
نعيدها الى الارض: موطنها
ثيابنا تعيقنا
تجعلنا عاجزين عن
اللمس
وعاجزين عن الركوع
اننا نحدق في غبار القمر
المنطفئ
وفي تراب أرضنا الملتهبة ..
نضحك بجنون بديع
السكون
حتى على أرض القمر
نحن نلتقط الأحجار

أضف تعليق

Ghada Al-Samman
Ghada Al-Samman
أنا حمامة وديعة ترفرف مزهوة بثوب الحرية الناصع بعيداً..بعيداً وعالياً..عالياً عن دنس الصيادين
//]]>