كتاب مواطنة متلبسة بالقراءة
كتاب مواطنة متلبسة بالقراءة
22 September,2014
كتاب شهوة الأجنحة
كتاب شهوة الأجنحة
22 September,2014

كتاب غربة تحت الصفر

كتاب غربة تحت الصفر

كتاب غربة تحت الصفر

كتاب غربة تحت الصفر

“وتقول لها” وداعاً من يقول “أحبك”… وفي المسافة بين ليالي جرحها، ونهارات انهيارها، تتسلل هارباً منها، أميرة الحزن تلك، بيروت، تستقبلك الغربة بحرارة صفعة، وتضمك إلى صدرها المفروش بالمسامير، وتطوف بك بين المباهج المفخخة، ثم تدعك تستقر في وكرك الهادئ بين أسنان منشار التشرد… فتتساءل بحسرة: من يعيد تابوتي إلى بيروت؟ تغادرها، فتطاردها، الذين عاقروا بيروت وحبها، يعرفون أنها ستقطنهم لحظة يكفون عن الإقامة فيها أستيقظ صباحاً في محطة النسيان ورأسي سبورة ممسوحة، فيمر بي قطار أميرة الحزن مغسولاً بأمطار دامعة، وعبر النوافذ تحدق بي وجوه الذين أحبتهم هناك، والذين كرهتهم أو توهمت ذلك… أمد يدي لألامس ملامحهم نصف المنسية، الأموات منهم والأحياء، لكن القطار يتابع مسيرته الشجية دونما صوت كما في الكوابيس، وقبل أن أنادي في أحد أحبائي المقتولين، أو أرد على تلويحة آخر بيده المقطوعة في انفجار، يمضي القطار. يذوب في الضباب الأوروبي الصباحي. أمشي في الطرقات، فتطلع علي بيروت من المفارق… ويقصني الشوق كالسنبلة”. كتاب حزن كبير، نقرأه كأننا نقرأ تاريخ حزننا واغترابنا، نقرأه بلغة غادة السمان التي تفصح وتدين بأسلوب يتميز بالتهكم الأسود الساخر.

عدد الصفحات 320 صفحة
تاريخ النشر 1986 – منشورات غادة السمان

مقتبسات

“حينما تعشق حبيباً فاتكاً، تهرب بما تبقى منه وتستبدله بآخر…
و حينما تعشق الذهب و يهجرك، تستبدل به الماس…
و لكن ماذا تفعل حين تعشق وطناً؟ ماذا تستبدل به و ليس ثمة ما يدعى ب “وطن آخر”؟ و للإنسان ألف حبيبة، ووطن واحد..

“قال السماء كئيبة ومتجهما قلت ابتسم، يكفي التجهم في السماء
واقعنا العربي مظلم؟ هذا يعني ببساطة، أن من واجبنا التلفت حولنا، ومطاردة نقاط الضوء الباقية في حياتنا،وأكثر نماذجها بين الطيبين والبسطاء والمناضلين والفنانين، وندرة من القادة. ثمة نقطة ضوء صغيرة في الأعماق.. انطفأت؟ ذلك يعني ببساطة أن من واجبنا إعادة إيقادها.. فالتاريخ لم يترك لنا خياراً أخر أحرقتنا النار؟ إذن علينا اكتشاف النور..”

“مات وكل المراثي حروف من السكر نرشها على الجثة، ريثما يلتهمها الدود غي المقبرة، ويأتي عليها دود النسيان في الذاكرة البشرية الهشة، ولكن،حينما أعلنت إسرائيل منع المسرحي و الشاعر العظيم شكسبير من دخول أراضيها-وهو ميت منذ أوائل القرن السابع عشر- أدركت أن الفنان العظيم لا يموت حقا..و أن الفن العظيم يظل بصورة ما معاصراً لأنه يستشف المستقبل”

“غريب أمر الخراب كم هو سوريالي،كأن يتهدم بناء بأكمله،ويبقى بابه منتصباً مغلقاً على الفراغ، يقطر سخريّة،مصراعاه مطبقان مثل فمّ يخفي حكمه هازئة مكتومة..”

“احترام” هي الكلمة. فأنت أحياناً تحترم أشياء لا تحبها. وأنا بصدق لا أحب (الرياضات) التي تتضمن تمجيداً للعنف الحيواني في البشر، أكثر مما تعبر عن أنبل ما في الإنسانيّة من إرادة وقدرة على التحكم في الطاقة الجسدية مثلاً..وسباق الزوارق السريعة-تتطلب صبراً وإرادة- ينتمي إلى فصيلة الرياضة التي نسبة الرقي الإنساني فيها تفوق نسبة القوة الجسدية”

“وأعرف قول شكسبير المطلع على طبائع النفس البشرية في قصيدته” الشيخوخة والشباب، لا يتعايشان/الشباب مليء بالبهجة و الحبور،والشيخوخة كلها حرص/ الشباب صباح يوم صيفي،والشيخوخة كطقس شتائي”

أضف تعليق

Ghada Al-Samman
Ghada Al-Samman
أنا حمامة وديعة ترفرف مزهوة بثوب الحرية الناصع بعيداً..بعيداً وعالياً..عالياً عن دنس الصيادين
//]]>