كتاب امرأة عربية ... وحرّة
كتاب امرأة عربية … وحرّة
22 September,2014
كتاب استجواب متمردة
كتاب استجواب متمردة
22 September,2014

كتاب ع غ تتفرّس

كتاب ع غ تتفرّس

كتاب ع غ تتفرّس

كتاب ع غ تتفرّس

جولة فكرية في رحاب الأدب والأدباء والحياة هي حصيلة غادة السمان التي أودعتها في طيات كتابها.ع.غ تتفرّس” وتحمل هذه الجولة في ثناياها مسحات نقدية تشمل الكلمة والإنسان ساقتها بأسلوبها الممتع الشيّق، وبمعانيها البعيدة عن السطحية والمفرقة بالعمق.

تتحدث في بداية هذا العمل عن انه كان من المفروض ان تنشر هذه الكتابات بعد موتها , لكنها احترقت في الحرب اللبنانية الاولى و استهلكت الكثير من الجهد لاستعادتها , بعد ان استعادتها كانت تعيش في بلد تتهددها حرب ما قررت نشرها ليس لأهميتها بل لأنها لا تريدها ان تحترق !

عدد الصفحات 252 صفحة
تاريخ النشر 1991 – منشورات غادة السمان

مقتبسات

هل أكره هذا حقا؟ هل أحب هذا الانتماء حقا؟ وهل يعني لي شئ؟ هل أنا أنا حقا؟أم أنني مجرد حصيلةباهتة لوجهات نظر الاخرين؟ هل أنظر بعيني أنا, أم أنظر إلى الدنيا بعيون الآخرين المدقوقة في لا وعيي؟

وفي قصيدة للشاعر أنون نجد البوم رمزا للحكمة والمعرفة إذ يقول الشاعر:
بوم حكيم جلس فوق سنديانة
رأى كثيرا فتحدث قليلا
وكلما رأى أكثر صمت أكثر
وكلما صمت اكثر كلما سمع اكثر
لماذا لا نستطيع ان نكون جميعا
كهذا الطائر القديم الحكيم؟

ما جدوى ان يصعد انسان الى القمر اذا كان هناك انسان آخر واحد على الارض يموت جوعا في اللحظة ذاتها؟

حين أعلن غاليلو منذ قرون أن الأرض تدور حول الشمس حكم عليه بالإعدام حرقاً ، و طبعا ظلت الأرض تدور حول الشمس، و الرأي العام لم يقف مع غاليلو و إنما وقف ضده لمجرد إتيانه بفكر يتناقض و الأفكار السائدة.

ورغم أن سكان الكرة الأرضية لم يتفقوا بعد على بدء العام الجديد، فى وقت واحد، ومايزال أكثر من نصف سكانها يبدأون عامهم الجديد وفقا ً لتقييمات خاصة (كالصينيين و الفيتناميين) ، فأن هناك أمرا ً اتفقوا عليه منذ اقدم العصور وهو اعتبار آخر ليلة فى السنة القديمة وأول فجرا فى السنة الجديدة ساعات خاصة من حياتهم لابد من الاحتفال فيها كل على طريقته..

واوربا المعاصرة تحتفل بعيد رأس السنة احتفالا ً صاخبا ً وتمتد الاحتفالات على طول ايام بين عيد الميلاد ورأس السنة ، تماما ً كما فى احتفالات الفرس القدامى بالنيروز وغيرها من الاحتفالات التى يعود عهدها إلى آلاف السنين وكانت تمتد اسابيع عديدة..ففى عيد رأس السنة فى لندن ذات الشوارع الهادئة التى لاتسمع فيها بوق سيارة طوال العام ، تزعق فيها أكثر من تسعة ملايين سيارة مرة واحدة عند منتصف ليلة الجنون اياها..والامر نفسه يتكرر فى العواصم الاوربية الاخرى..أما فى البلاد العربية فقد كان الاحتفال برأس السنة يقتصر على أقلية ميسورة ولكن الاعوام الاخيرة الماضية شهدت حماسا ً لدى الناس للجنون فى “ليلة الجنون” هذه ، وتفنن الناس فى أكثر عواصم المدن العربية للاحتفال فى تلك الليلة ولم يعد الاحتفال مقتصرا ً على الميسورين وانما تعداه إلى القادرين على الاستدانة …وفى العام الماضى كانت بيروت ليلة رأس السنة غجرية مجنونة ارخت شعرها وركضت ترقص ثملة عارية القدمين فى دروب الليل الماطرة …فالمطر لم يحل فى العام الماضى بين الناس والشوارع ، ومن لم يسهر خارج داره أيقظه زعيق المارة وجنونهم وأصوات فرامل السيارات والاصطدامات .و المقاهى فى بيروت تم احتلالها من قبل المتظاهرين بالعام الجديد..وتفجر من الناس عنف مكبوت لايخلو من الايذاء والظاهرة التى تلفت النظر فى احتفالات رأس السنة هى نزوعها إلى العنف والجنون عاما ً بعد عام كنوع من الاحتجاج على سوء توزيع الثروة ، والافتقار إلى العدالة الاجتماعية… العماء والفلاسفة والمفكرون وربما الفقراء ، هم فقط الذين يقضون رأس السنة وحدهم . ففى تلك الليلة ، يعى الانسان أكثر من أى وقت مضى أنه يموت (بالتقسيط)، وأنه لايملك لهذه الحقيقة شيئا ً، وأن حياته ليست سوى زحف بطىء ارغامى نحو النهاية ..ليلة رأس السنة يعى الانسان أكثر من أية لحظة أخرى أن الحياة ليست أكثر من غوص مستمر بطىء فى مستنقع الرمال المتحركة المدعوة بالحياة …وأجمل قصائد الادب العالمى وأكثرها حزنا ً ى تلك التى خطها الفنانون تحت وطأة هذا الشعور.

وعلى ضوء وعى الانسان بقصر الحياة وانزلاقها من بين اصابعنا كحفنة الرمل ، يمارس البعض مراجعة ذاتية ، ويفتحون (دفاترهم) النفسية وحساباتهم الانسانية ، فيأتى حوارهم مع ذاتهم مجردا ً من الغرور والفخفخة لانه أمام الموت تنفقى فقاعات السطحية والادعاء.

وعاما ً بعد عام نلحظ تزايد كوارث ليلة رأس السنة مع تزايد ظاهرة العنف والجنون تلك الليلة ..هنالك الخمرة التى يشربها الناس حتى الثمالة ، محاولين عبرها العودة إلى عالم الطفولة الراحل هربا ً من الرعب الحاضر والمستقبل ..لكن الخمرة لاتصنع النسيان كما أن السنونو لايصنع الربيع ، والقبعات الملونة لاتصنع الطفولة ..والرقص المجنون لايعيد الشباب ..كل ماتفعله الخمرة هو تأمين رحيل سريع عن هذا العالم ، وتحقيق عملى لمخاوف الانسان من الموت ..فقد دلت الاحصاءات على ان عدد الناس الذين يموتون ليلة رأس السنة هو أكبر من عددهم فى أية ليلة اخرى ، وانه فى الولايات المتحدة الامريكية وحدها يموت تلك الليلة فى حوادث السير وغيرها مايوازى عدد(المرحومين) بالحوادث طيلة العام.. ودلت الاحصاءات أيضا ً على أن عدد ضحايا”جنون رأس السنة” فى تزايد مطرد عاما ً بعد عام عندهم..

لماذا؟ ..

لان المجتمع الاستهلاكى يخنق أنفاس الفرد عاما ً اثر عام …و لأن العيش فى شوارع السردين المعلب اضحى تعذيبا ً مستمرا ً ..حيث الزحام ..والتلوث …والتدجين الاجتماعى ..والعلاقات الانسانية المخلخلة ..والمدينة كراج كبير عبثا ً تهرب بسيارتك فيها من زحام السير، وانت تركض وتركض عقارب الساعة مسلطة فوق الرقاب كسيف اسطورى …الكل متوتر ومشدود ولاهث ومعبأ بالخيبة والقرف ، وتجىء ليلة رأس السنة إلى سكان شوارع السردين المعلب ، فيواجه الكثيرون خواء حياتهم رغم زحامها.

ان جنون”ليلة رأس السنة” هو صرخة احتجاج على المجتمعات الاستهلاكية حيث مات الفرح والامل ، وبقيت أقنعته وزماميره وقبعاته وجثته الخفية المعلقة بين الزهور الاصطناعية وزينة العيد .

كثيرة هى مظاهر الثورة على المجتمعات الاستهلاكية ولكن بعضها ينتهى ليلة رأس السنة إلى موقف هستيرى مجنون.

مقتطفات من مقال (ليلة …الجنون …الصحو!)

أضف تعليق

Ghada Al-Samman
Ghada Al-Samman
أنا حمامة وديعة ترفرف مزهوة بثوب الحرية الناصع بعيداً..بعيداً وعالياً..عالياً عن دنس الصيادين
//]]>