كتاب كتابات غير ملتزمة
كتاب كتابات غير ملتزمة
22 September,2014
كتاب رسائل غسان كنفاني الى غادة السمان
كتاب رسائل غسان كنفاني الى غادة السمان
22 September,2014

كتاب الأعماق المحتلة

كتاب الأعماق المحتلة

كتاب الأعماق المحتلة

كتاب الأعماق المحتلة

إهداء
إلى حبــي ،الاحتلال الوحيد
الذي ترحب أعماقي بـه
لأنه يحررها .. أحيانا

عدد الصفحات 324 صفحة
تاريخ النشر 1987 – منشورات غادة السمان

مقتبسات

“إننا نعرف ما نخسر، و بماذا نضحي، و لماذا نقاسي، و لسنا مجموعة من الحمقى الذين لا يميزون بين حبيب ميت أو حي.

إننا نكره الحرب، و كل ما في الأمر هو أننا أيضا نكره العيش في الذل أكثر من كرهنا للموت في الحرب.
إننا نتوق لسلم عادل يحفظ كرامتنا،و لكن ما حيلتنا أمام آلة حربية عدوانية غاشمة مصرة على التسلط؟
و ما حيلتنا مع حلفاء يصفقون لقتالنا و لا يقاتلون معنا، و يؤيدون الحرب شرط أن تدور في أرض سواهم، و لا يستشهد فيها أبناؤهم و معارفهم؟

نتوسل إليكم أن تعفونا من هذا (الإعجاب) القاسي، الجاهل لطبيعة جرحنا، و غير الملم بأبعاده و وجوهه المتعددة. نحن الذين شهدنا ميتات مفرطة البشاعة، و أخرى معجونة بالنبل. و اختلطت على أرضنا جثث الثوار الأصليين بجثث القتلة الإرهابيين و حثالة الدنيا.

نحن؟
المتوجون بالإهمال العربي.
النازفون على أبواب المحافل الدولية.
الممزقة أحلامنا على أيدي الأحباء و الأعداء.
أنهكنا الحبيب قبل الغريب.
نحن؟
المدججون بجراح معقدة متوالية مركبة.”

ما أعظم دهشتنا إذا أدرنا زر الكهرباء و أضاء النور، أو إذا عدنا من العمل إلى بيوتنا أحياء (رغم مخاطر الطريق)، و وجدنا البيت كما تركناه في الصباح، دون أن يدمره انفجار ما، و يقذف بأوراقنا و كتبنا كومة من الرماد في شارع الحزن.

السيارات صارت تخيفنا كالغول، منذ أضحت قنابل موقوتة مزروعة في الشوارع، و أنت لا تدري متى تنفجر و تطيح بك. السيارة كانت رمزا للحركة والعمل و الحرية، و اللقاء مع الليل و الطبيعة و الجبال و الشواطئ و الغابات، فصارت رمزا للموت العشوائي.

مصابيحها عيون زجاجية لوحش أسطوري، هيكلها جسد معدني ديناصوري معاصر يخفي داخله الدمار المحتوم، دواليبها سيقان خرافية تجتاحك و تذكرك ب (حصان طروادة)

صرنا نشفق على الأحياء منا، أكثر من شفقتنا على الذين أسعدهم الحظ بالاستشهاد قبلنا.

فنحن الشهداء الأحياء الذين نموت كل يوم عشرات المرات، دون أن تقام لنا حفلات التأبين، أو يبالي الخطباء بأحزاننا أو توزع علينا الأوسمة.

صور الشهداء تملأ جدران شوارعنا و بعضها ملصقات نبل و تضحية… فهل نجد منذ الآن فصاعدا صور الأحياء أيضا إلى جانبها؟

ماذا يملك أطباء القلوب لزمن يحترف التهام الأطفال والأعصاب والقلوب؟ ماذا يملكون لتلك الحضارات التي تنخر مناجم الروح في كل لحظة… وانهيارات الحزن المتلاحقة التي لم تزدها التكنولوجيا إلا فداحة؟ ماذا يملكون لصواريخ نووية تنطلق خطأ وقد تنطلق ذات يوم عمداً لتبيد الملايين، وغازات تأكل سواد العيون وتحرق الآلاف في ومضة عين، وحروب ماضية وآتية تهدد بفناء الإنسان والشجرة والسمكة والطائر، كلنا احترام لأطباء القلوب الذين يكرسون حياتهم لإنقاذ مريض. ولكن ما جدوى صراعهم إذا لم يكمله جهد خارق آخر لجعل كوكبنا مكاناً صالحاً للحياة، لا مصيدة فناء؟ ولو فرضنا جدلاً أن جراحة زرع القلوب تطورت بحيث صارت رخيصة التكاليف ومضمونة النتائج، ما جدوى أن نجدد للإنسان قلبه إذا كنا سنقتله ثانية؟ كأننا اليوم نزرع له قلباً جديداً كي يموت غداً مرتين. كأننا نطيل له حياته كي نزيد من عدد ميتاته. زراعة قلب المريض لا تكتمل إلا بزراعة قلب لعصره…وهذه مهمة بقية سكان هذا الكوكب الهزلي الذي يكافح لأطالت عمر المرء كأنما ليقتله مرات عديدة”. لواقع حياتي عربي يحفل بالتناقضات الاجتماعية. نظرة اجتماعية ناقدة لكنها بناءة، ومسحة أدبية رائعة ونبرة عاتبة ساخرة، هي ما اتسمت به سطور غادة السمان المتدفقة بزخم من أعماقها المحتلة. في كتاباتها سيل متوقف من المعاني، وكم من العبارات، تأخذ حيّزها على الصفحات بدافع عفوي من الرفض المشحون بالاستياء

كل يتعذب على طريقته

كأن القدر يرصدني لانفجار واحد كبير لا رجعة فيه

كل شيء يمضى صوب القسوة الحبيب يتحول قيدا ..الصديق يصير فخا..الحكام يلعبون الشطرنج بأطفالنا..المؤسسات تتبارى في ابادة اكبر عدد ممكن من قيمنا وارواحنا وضمائرنا بأساليب مبتكرة وعتيقة.
إنه زمن بلاحنان على الصعيد الشخصى والسياسي والاقتصادي والعسكري.
زمن بلا رقةزمن منشاري كأسنان سمكة القرش مرعب كنظرتها مفعم بجبروت ميكانيكي كمطاردتها.

منذ متى لم نزرع قلبا داخل لحظة انس؟ منذ متى لم نمنح دقيقة صفاء لللآخر مجانا ومن دون نزوات استعراضية؟
منذ متى لم نبتسم لمرآة كي نفرحها هي لا كي نرى كم وجهنا جميل فيها
منذ متى ونحن نعامل الآخرين كمرايامجرد مريا تنعكس فيها عظمتنا الشخصية ومتى لامسنا التواضع الانساني للمرة الأخيرة؟ ومتى تتوقف هذه الهواجس عن اقلاقي واتعلم كيف احب سمكة القرش؟

أضف تعليق

Ghada Al-Samman
Ghada Al-Samman
أنا حمامة وديعة ترفرف مزهوة بثوب الحرية الناصع بعيداً..بعيداً وعالياً..عالياً عن دنس الصيادين
//]]>